Azemz : الأربعاء 9 حزيران (يونيو) 2010

    
Libya Imal
<p>ADEG N LIBYA N YIMAL</p>

  الصفحة الأساسية » مناقشة

نسخة من المقال للطباعة Enregistrer au format PDF

(1/2) مؤتمر العروبة والمستقبل والعودة الى نهج عفلق

 9 حزيران (يونيو) 2010    Libya

عقد بدمشق في منتصف شهر أيار - مايو المنصرم وبرعاية الرئيس السوري وباشراف نائبته السيدة – العطار - مؤتمرا بعنوان " العروبة والمستقبل " بمشاركة جمع من المثقفين والاعلاميين العرب والذين وان كانوا بغالبيتهم من القريبين أو المتعاطفين مع النظام أو اللذين استمروا في تواصلهم مع دمشق في مختلف المراحل الاأنهم ومن دون شك عبروا في مداخلاتهم عن المدارس والتيارات الفكرية القومية العربية وبغياب شبه كامل للمثقفين السوريين من غير الموالين المعرض بعضهم للهجرات القسرية نحو خارج البلاد ويقبع بضع عشرات منهم في معتقلات وسجون وأقبية أجهزة النظام القمعية قد تكون بعضها على مقربة من مكان المؤتمر بسبب آرائهم وأفكارهم المخالفة لنهج النظام المعادي للديموقراطية وخطابه القوموي الممانع ولم يشذ المؤتمر عن القاعدة المركزية الأمنية المتبعة في حصر سير أعماله ونصوص الكلمات والمداخلات عبر وكالة – سانا – الرسمية وامتناع المشاركين ( الا نفرا يعد على أصابع اليد الواحدة ) في نشر مساهماتهم بعد مضي كل هذا الوقت التزاما على مايبدو بالأصول المتبعة في البلد المضيف .

حسب ما أعلن فقد تناول المؤتمر الذي استمر خمسة أيام المحاور التالية : محور "فكرة العروبة ومكوناتها" _ "العروبة واللغة" – "العروبة وآفاقها الثقافية والحضارية" – "العروبة والدولة" – "العروبة والدين" – "العروبة والعولمة والهوية" – "العروبة والقضية الفلسطينية" – "العروبة والتنوع الأثني" – "العروبة والتاريخ" – "العروبة والحداثة" – "واقع العروبة في الوطن العربي" – "العروبة بين الدولة الأمة والدولة القطر" – "العروبة والسياسية" – "العروبة والعلمانية" – "العروبة والأصولية الطائفية والمذهبية" – "العروبة ومخاطر الهيمنة" .

لم تخرج كلمة السيدة – النائبة – الافتتاحية كما هو معهود في مثل هذه المناسبات من السياق الانشائي والاطار الرسمي والسياق الاعلامي الدعائي على منوال : " ان سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد متمسكة دائما بالثوابت من مبادئنا وبقوميتنا العربية وهي تنطلق في كل المجالات من المنطلق القومي نضاليا واجتماعيا وثقافيا وتحرص على ثوابت عروبتها حرصها على سواد العين وعلينا الا نيئس أبدا من اعادة الوهج إلى هذه الثوابت التي تبشر ببزوغ فجر للتضامن والوعي والتعاضد مؤكدة ان سورية لن تستسلم او تساوم أو تقبل الحلول المجحفة لافتة إلى ان رؤية الرئيس الأسد تستند إلى أن مجد التاريخ ما كان إلا مجد الفكر المناضل وانه لا يهادن ولا ينحرف عن المواقف المبدئية ويرفض الاستسلام والمساومة والحلول المجحفة " وقد دأبت أوساط النظام في الأعوام الأخيرة على استثمار المناسبات القومية والدينية وعقد المؤتمرات لتجمعات الأحزاب والمنظمات السياسية والمهنية والنقابية العربية والاقليمية بدمشق بهدف الدعاية الاعلامية وتجميل صورة النظام المشوهة أمام الشعب السوري والرأي العام واخفاء جزء من طبيعته الاستبدادية .‏
أما باقي المتحدثين فقد تطرقوا وحسب المحاور المقررة – ولو بحذر شديد - الى بعض القضايا والمواضيع العامة والخاصة وما لفت الانتباه في الآراء والمداخلات العامة للمؤتمر ويستحق التركيز عليه ومتابعته موضوعتان استراتيجيتان اشكاليتان منذ القدم مازالتا قيد الخلاف والاختلاف ترتبطان بالحاضر والمستقبل وتعتبران من التحديات الثقافية البارزة أمام الفكر العربي في المرحلة الراهنة الأولى حول علاقة الفكر القومي أو العروبة بالاسلام والثانية الفكر العروبي والأقوام الأخرى وسيشكل وضوحهما وفهمهما مدخلا للاجابة على العديد من التساؤلات التي تشغل أذهان الأجيال الجديدة حول القومية والدين والدولة والمواطنة والسلم الأهلي والعدالة ومصير الشعوب والقوميات من السكان الأصليين المتعايشين مع العرب في عدد من الدول والكيانات القائمة بحسب سايكس – بيكو والتقسيم الاستعماري للمنطقة بمعزل عن ارادة شعوبها حيث التمييز والاقصاء والتجاهل سيد الموقف والذي أسس لأزمة حقيقية لاتنتج الا المواجهات والتقاتل والفتن والخسائر البشرية والمادية .

ما طرحته الغالبية المشاركة في المؤتمر من تصورات ورؤا حول الموضوعتين استحضرت فكر مؤسس – البعث – الراحل ميشيل عفلق واعادت الى نهجه الاعتبار بدون لبس أوغموض مع أن الفكر ذاته وخاصة في أسلمته للعروبة الى درجة اعلان اسلامه ووضع القومية العربية عمليا في عداد القوميات – اللاعلمانية - من ذوات الجناحين الديني - الأثني مثل اليهودية والبوسنية وبعض القوميات السلافية في أوروبا الشرقية وعدد من الجماعات المسيحية في منطقتنا وتعريبه للاسلام باعتباره دينا عربيا بامتياز وما استتبع ذلك من أسباب ونتائج مشوهة للتطور الطبيعي العلماني للفكر القومي الديموقراطي المنفتح وتحويل الصراع من نضال من اجل الحرية والاستقلال والسيادة والتنمية في مواجهة الامبريالية والاستعمار الى صراع الحضارات والأديان ( الذي تبناه فوكوياما وروج له كنظرية ) وصولا الى مانشاهده اليوم من تداخل قوموي اسلاموي لاينتج سوى الاستبداد والعنصرية والارهاب والممانعة الديماغوجية وكذلك مفهوم فكره المتجاهل للآخر القومي في كتاباته بما وفر من مستلزمات الأزمة تعريبا واقصاءا ورسخها وعمقها واستنزف الطاقات في غير محلها منذ عقود وفشل في بناء الدولة الحديثة في كل من سوريا والعراق بعد استيلاء حزبه على سلطات البلدين بل أثار الفتن في الداخل الى درجة حروب الابادة واستعمال السلاح الكيمياوي وتغيير التركيب الديموغرافي بالقوة ومع الخارج باشعال الحروب العبثية واحتلال بلدان عربية ( لبنان والكويت ) وألحق الضرر البالغ بالعمل العربي المشترك وبفكرة القومية العربية بالذات ودفع العراق نحو الكارثة وسوريا نحو العزلة والتراجع والاستبداد وانهيار الوحدة الوطنية فهل شكل المؤتمر بخطابه الثقافي العام وتوجهاته ردة فكرية الى الوراء في بداية القرن ؟ .

في الموضوعة الأولى : قيل في المؤتمر بدون اعتراض بل استقبل باعجاب " إن ظهور الإسلام الحنيف وانتشار دعوته السمحاء يثيران إشكالية تاريخية تستحق الاهتمام، فهل الإسلام هو الذي حمل العروبة إلى أرجاء العالم العربي؟ أم أن العروبة هي التي حملت الإسلام إلى أطراف الدنيا؟ فقبلته أمم وشعوب ديناً وتحفظت على العروبة لغةً وثقافةً مثلما هو الأمر بالنسبة الى الإسلام في تركيا وإيران وجنوب آسيا وشرقها وغيرها من الأصقاع الإسلامية غير الناطقة باللغة العربية. وفي ظننا أن الإسلام هو الذي أعطى عرب الجزيرة تلك القوة الروحية الضخمة التي سمحت بالفتوحات التي حققها العرب الأوائل تحت رايات الإسلام" وما هذه الرؤية الا صورة مطابقة لما ورد في جميع كتابات الراحل – عفلق – وفي دراسة منشورة قدمها المفكر العروبي الراحل محمد عابد الجابري تحت عنوان «العروبة والإسلام في فكر الأستاذ ميشال عفلق» يرى أن «البعث» وهو الاسم الذي اختاره للحزب الذي أسسه، لا يعني مجرد انبعاث في الحاضر ومنه، مجرد النهوض، بل يعني أكثر من ذلك، بعث النموذج المحمدي الحامل رسالةَ العرب، وذلك باستلهام بطولات الرسول العربي وتضحياته والاقتداء بروحه النضالية وسلوكه المثالي ان ثمة حقيقة كبرى لا يتجاهلها إلا المكابرون وذوو الأغراض وهي ان علاقة الأمة العربية بالإسلام علاقة خاصة حيوية ومصيرية لها وللإسلام، فلا يمكن ان يفهم الإسلام شعب مثلما يفهمه الشعب العربي، ولا يمكن ان يشعر احد نحو الإسلام بمثل الرابطة والمسؤولية اللتين يشعر بهما العرب نحوه» والإسلام هو المضمون الحي والثوري للقومية العربية، هو التراث القومي للعرب جميعاً، مسلمين وغير مسلمين ليس هذا وحسب بل ان التاريخ يدلنا على انه لا يمكن ان ينوب احد عن العرب في حمل رسالة الإسلام، فالإسلام عربي والقرآن عربي، وبما ان القومية العربية روحها الإسلام فهي حاملة رسالة الإسلام الإنسانية الكونية " .

.. يتبع



الرد على هذا المقال



     Copyright ©2005-2018 Libya Imal, adeg n Libya n yimal D adeg yessuli apulee.com