Azemz : الثلاثاء 27 تموز (يوليو) 2010

    
Libya Imal
<p>ADEG N LIBYA N YIMAL</p>

  الصفحة الأساسية » مناقشة

نسخة من المقال للطباعة Enregistrer au format PDF

الشهيد سعيد سيفاو المحروق

 27 تموز (يوليو) 2010    Adrar

أزول

لا يمكن … بل هو ضرب من عبث … أن نتحدث عن الراحل " المحروق " بمعزل عن ثقافة السياسة أو سياسة الثقافة.فحياته سياسة، قلمه سياسة، فكره سياسة، أدبه و ثقافته سياسة، إبداعه سياسة، و إلى مماته، معاناته و آلامه سياسة، و هذا ليس بالبلاغة أو المبالغة في شتى، غوصوا في أعماق كتاباته و تفاصيل حياته، و ستدركوا حينئذ، أي سياسة هو المحروق..

= = هذا تعليق بسيط حول ماورد في طلب التركيز علي ثقافة المحروق والبعد علي السياسة = =

…في صيف(٭) 84 أو 85 لا أذكر بل و لا أذكر في أي شهر إتصل سعيد المحروق بمجلة تراث الشعب سعيد كان في البيت وحده عدة أيام يغالب العطش والجوع - بسبب وجود الزوجة في المستشفى - سعيد كان يختنق بالبكاء، سجين جدران أربعة، وجسد نصف متحرك، يحتاج إلى المساعدة في قضاء الشؤون البيولوجية الصغيرة.

تعهّد الصحفي فوزي جلال بالحصول على سرير له في مستشفى الخضراء وتوجه إلى منزل سعيد في سيارة إسعاف. كانت الصعوبة في حمل سعيد مع الكرسي المتحرك من الطابق الثاني إلى سيارة الإسعاف خرجت إلى الشارع بين طريق قرجي قرقارش أناشد المارّة المساعدة في نقل سعيد إلى السيارة. وحين رفض بعضهم المساعدة بكيت بحرقة. )1(

مأساة سعيد السيفاو جاءت بعد سلسلة من الأحداث التي صقلت شخص الأستاذ المحروق، تشمل النظال في جميع الميادين الوطنية، سواء منها الثقافية أو السياسية،

سعيد المحروق السابق لأوانه يحلل الشخصية الليبية الثقافية، "…وهكذا اضطر المثقف الليبي بعد انتهاء النضال المسلح إلى أن يحرك لسانه ويتكلم، وحينما لم يترك له أسلافه ما يقول اضطر مرة أخرى إلى القراءة، لكن أجداده لم يتركوا له ما يقرأ فتعلم القراءة في أسفار الغير، ومرة ثالثة اضطر إلى الكتابة وحينما لم يجد لديه ما يكتب، كتب ما قرأه!… "

قراءة سلسة بسيطة ومستساغة لكل الأسماع لكن فيها من العمق الشيء الكثير سعيد لمحروق عودنا في كتاباته على دسامة المحتوى مع لفت النظر إلى كل دقيق في مسائلنا المعاشة، فتراه ينتقل من تحليله لشخصنا إلى التنبيه إلى قضية فلسفية تاريخية معقدة وهي مسألة الذات والهوية والغزو الثقافي فتراه يقول "…من الملاحظ أن كل أقلية لابد أن تواجه تحدياً من قبل الأكثرية التي تعيش بين ظهرانيها وهذا التحدي لا يعدو أن يكون أحد شكلين: أما أن يكون اضطهاد يجبر الفرد من حيث يدري أو لا يدري أن يذوب وبذالك تذوب الأقلية كلها بالقسر والعنف بأن تستبدل الدين واللغة التقاليد وتغدو مثلها مثل الأكثرية التي تعيش معها وكم من أمة ذابت وانصهرت بوثقة أمة أخرى إن لم تجد في بنيتها ما يمكنها من التشبث والبقاء ولنطلق على هذا التحدي تحديا إجابياً.

وإما أن يكون تحدياً سلبياً متمثلا في صورة السلام وهو أقوى أنواع التحديات فالأقلية التي تعيش في سلام مع الأكثرية تكون أكثر ميلاً للذوبان من تلك التي تعيش في اضطهاد معها.

إن السلام هو أعدى أعداء الأقلية إنه عدوها الألذ وربما كان هو السبب في ذوبان كثير من الشعوب التي عاشت في ظل الدولة الإسلامية حيث كانت تعاليم الإسلام في السلم والعدل بين الناس من أشد ما تحرص عليه الأنظمة الإسلامية القائمة. "

الم تسمعوا بحكاية الرجل الدي حمل سلاحه وعتاده وخرج وحيدا في معركة أسطورية قاتل فيها رياح القبلي انها حكاية تحمل في حناياها كثيرا من التعقيد والعراقيل والمصائد والتاْمر والخداع والغش ومن خلفه طعنات كثيرة التقته في دربه وهو يسير وحيدا الي معركة اسطورية مع رياح القبلي ..الرجل اختار معركته بنفسه لدلك كانت قناعاته تستمد صلابتها من ارضية) ادرار (..وادا كان يدرك بان الصراع سيطال تمازغا فقد ادركنا نحن بعده وربما مؤخرا بان الجان قد سرب له السر وبشكل شخصي" كاْن الزمان تكور في قمقم ..مثل جان …وسرب لي السر "

حين تبدا العجوز مجلس السمر ويبداْ الجميع في الانسحاب من المجلس ترفع العجوز

راْسها وادا شاهدت السامر جالسا تبداْ في القراْة الشفوية لنصوص الاسطورة

.تجلس هكدا تعقد يديها امامها وتقراْ كان هو الجالس الوحيد وادا ما امتد السمر حتي الي الهزيع الاول من .) تالجي.( كان هو السامر الوحيد يجلس طارقا ادانه بانتباه شديد يعقد حاجبيه كاْنه يريد تسجيل كل شى بشكل شفوي ليعيده علي مسامعنا فيما بعد .مثيرا لانتباه العجوز في مجلسها كان …..وادا ماملت العجوز قراْة .) اموسناو( يشير عليها او يتحرك بدون صوت احتراما لمجلسها كاْن يعيد وضع احدي قدميه علي الاخري باالاشاره الي انه لايزال سامرا حتي المعركه الاسطوريه التي خرج فيها لمقابله رياح القبلي كانت .) تارازوت( . وحدها هي التي تدفعه الي المعركه وادا ماعاد منها كان يعقد الحلقه وحيدا فيما الجميع يتناقل اخباره سرا وكاْنها اخبار حرب .

تهمته انه عرف الدروب الي) التيفيناغ (, في محاضر التحقيق كانت الاسئله الاخرى

التي ملاْت راْسه او اْهمها لمادا تسكب الحبر علي) التيفيناغ ؟ ( لمادا تعيد علي مسامع الاْمازيغ حكايا )ماسينيسا (؟ لماداتدكر الجميع بموكب )نوميديا ؟( …..كان هو يدرك الاْجابات مسبقا وبشكل شفوي لدلك منعوه من التدوين مادامت التهمه ماتزال قائمه.

برغم هدا الكم الهائل من التهم ضلت الفراشة تحوم حول الضؤ فيما ضل العساكر والدبابير والزنابير واشباه الفراشات والدباب يتاْمرون علي الفراشة حتي اطفاْوا النور ووقعت هي في الجب …لكن السامر الوحيد عندما يعود من معركته في كل مرة يعيد علي مسامعنا درس التاريخ فيحدث ان يطرق الدرس ادان العسكر وادا ماساْلناه عن تعليقه يقول ): املونيد اوال نيدرويشن : "امانيد اوال نيدرويشن

احاول ان ادون هنا عاصفة من الحب لمناضل امازيغي عرف كيف ينفض شىْ من الغبار علق بقرن التيفيناغ واد افعل دلك بشكل رواءي اعيد الي نفسي كما الي كل امازيغي مهتم شيْ من المشهدية القاسية وبشكل روائ ايضا .

هده مسيرة رجل غادرنا باكرا واد فعل دلك اخاله وانا في غربتي وهو يموت كان

لتوه قد استل سيفه وادا أردت أن أضيف شئ من العزاء لنفسي فاْني أخاله قد قْبل جبيني يوغرطا وانيا واستقرت عيونه علي وجه تلايتماس ومات .

فكيف ولد و عاش و مات ذلك الذي اقترف الفكر و التفكير و ارتكب الخط و التحبير … ورغم أنف خطيب الجمعة … ووسط جميع أولئك المقهقهون الذين فقدوا تلك الذاكرة التي تحزنهم .. ؟! … المنتظرون للطعنة الأخيرة..

1946

رأى النور في مسقط رأسه بمدينة جادو أو أكـادو كما يسميها … اكادو المزدهرة بالمقابر … هناك علي قمم جبال نفوسا .. حيث تسرب العقل الجماعي حتي الي البصمات… فأمست بصمات جميع سكان جبل نفوسا واحدة…

تيتم من جهة الأم – حيث وافاها الأجل في سنة 1953 ، ولم يتجاوز ( سعيد ) السابعة من عمره ، ودفنت هي وأخاه في مكان ما في مدينة طرابلس ، حيث لا يعرف لهما مثوى..

وتتكون طفولته بين البيت والمدرسة وسلك الكشافة وممارسة بعض هواياته كالمطالعة والمراسلة وبعض المحاولات الكتابية …

حيث أخرج أول مجلة حائطية مدرسية له تحت اسم )جـرما ( .. !…

1965.-.1961

يبلغ ( سعيد ) سن الخامسة عشر – و تبداء مواهبه الأدبية في التفتق والإزهار و يكتب أول محاولاته الشعرية … جهرا … بمجلة الرواد بعنوان "الرؤيـا."،ويبداء شغفه بالبحث في الهوية واللغة والتاريخ …

ولع باسم ليبيا كثيرا – اصلها – معناها … ؟؟ بداء يتردد رغم صغر سنه على مجالس الثقافة ومراكزها في طرابلس بالرغم من قلتها … وصعوبة الأمر عليه وهو "حدث" في أن يستوعب تناقضات المرحلة وشعاراتها وأحداثها في المنطقة!… لدى .. كانت جلساته الطويلة في المركز الثقافي المصري بطرابلس آنذاك … وقد دون ( سعيد الأديب ) فيما بعد … كيف أن لقائه الأول مع كتاب " تاريخ الفتح العربي في ليبيا " – للشيخ الطاهر احمد الزاوي – وفي تلك السن كان بمثابة الشرارة الأولى لوعيه التاريخي و الوطن الليبي الأمازيغي الخالص.

و يلتقي لاول مرة بعالمي الاباضية الأمازيغيين عمرو النامي و على يحيى محمد في إحدى رحلاته الكشفية و في مصر تحديدًا.

يستمر الفتى ( سعيد سيفاو ) في التردد على ذلك المركز – وبالتالي يتعرف على كتابات الكثير من المثقفين والأدباء والكتاب. واعجب كثيرا بكتابات القبطي ( سلامة موسى ) ويذكر ( سعيد الأديب ) فيما بعد ، بأنه في تلك المرحلة ، بداء يشعر بأنه يخرج شيئا فشيئا من قوقعه الداخل – وأخذت عيناه الصغيرتان تتفتحان على آفاق جديدة وأفكار مغايرة . وكتب عن ردة فعله الفكرية – حينما تعرف على النظرية الداروينية ، في تلك السن .

وكنتاج أولي لتلك المرحلة والتي استمرت إلى غاية 1966 – بداءت أولى كتابات ( سعيد سيفاو ) الشعرية بالامازيغية في الظهور ومنها قصيدة ( AMZRW NEGH ) – تاريخنا و (TIMUZUA) -الكرامة .. وأيضا سلسلة البحث والتوثيق للقصص الشعبية الليبية القديمة وكذلك الحكم والأمثلة والطرائف … وغيرها .إلى جانب كتاباته المتواصلة في الصحف الوطنية، كالميـدان، طـرابلس الغرب، اليـوم، الهـدف…

1966

يجتاز ( سعيد سيفاو ) مرحلة الشهادة الثانوية بامتياز وتفوق .. مما يؤهله لان يترشح للدراسة في أعلى الكليات وأرقاها بمعايير تلك الحقبة ألا وهي كلية الطب .

ويسافر ( سعيد سيفاو ) الشاب إلى القاهرة – مصر .

وهناك تبداء مرحلة أخرى هامة في حياة ذلك الشاب الليبي الجبلي .

فإلى جانب تفوقه البارز في مجال دراسة الطب ، كانت الفرصة مواتية له للاطلاع وعن قرب على الحياة الثقافية والسياسية في مصر والتي كانت بؤرة الأحداث والقرارات بالنسبة للمنطقة عموما و في أوج التيار القومي العروبي الصاخب الضارب لكل شيء مخالف.. !

لمع نجم ( سعيد سيفاو ) بين أقرانه الطلبة بمواقفه الشخصية وكتاباته السياسية والأدبية تجاه الأوضاع السائدة في المنطقة عموما وليبيا تحديدا و بعلاقاته الخاصة مع الأمازيغ الجزائر و المغرب، الطلبة معه في مصر…

1967 - 1969

في نهاية هذه السنة ، يتعرض ( سعيد سيفاو ) لمضايقات أجهزة النظام الليبي وتبداء محاولات المساومة ثم التهديد بعد حملة مكثفة من التحقيقات والضغوطات التي تعرض لها في السفارة الليبية بالقاهرة في ذلك الوقت … ومع هذا يظل ( سعيد سيفاو ) ابن العشرين ربيعا ، متمسكا بمواقفه ومبادئه وكتاباته – رافضا التراجع أو التنازل .

فيؤدي هذا الاحتدام .. إلى قطع المنحة الدراسية – فيضطر ( مناضلنا الفتى ) إلى الرجوع للوطن ، بعد أن أنهى سنته الدراسية الثانية بكلية الطب بجامعة القاهرة .

وللتاريخ .. والتوثيق نذكر انه حينما كان شباب ليبيا الفتي يصارع ويقاوم ويناضل في تلك الحقبة مضحيا بحياته ومستقبله كانت هناك فئة أخرى من المتخاذلين المتملقين… القانصين لفرص التسلق والانتهاز – ليصبحوا اليوم من رموز البلاد العليا ومعالم القمع والقهر فيها – والسيد عبد الله السنوسي منهم على سبيل الذكر لا الحصر .

فحينما كان سيفاو وآخرين – يكتبون ويخطبون ويعبرون – كان السنوسي هذا يجلس في آخر الصفوف تخفيا وتخاذلا .

يلتحق ( سعيد سيفاو ) – حين عودته للوطن – بكلية الحقوق – بجامعة بنغازي . ومع بدايات دراسته للقانون – أمست مقالاته وكتاباته المختلفة – منتشرة في الكثير من الصحف والمجلات والإصدارات الليبية في تلك الفترة .

فكتب في التاريخ الليبي الامازيغي والتاريخ الليبي المعاصر – وقص القصص القصيرة والشعر بالعربية – إلى جانب كتاباته المستمرة بالامازيغية ، والتي لم يقبل أن ينشرها له أحد … بطبيعة الحال … فالتراث الليبي الامازيغي من المحرمات حتى في العهد الملكي الديمقراطي ! !!…

1969- 1972

تقع التحولات السياسية المعروفة في ليبيا – وتتوج بالانقلاب العسكري – فتتسارع الأحداث …

ويدلوا ( سعيد سيفاو ) بدلوه في هاته المتغيرات ، بكل صراحة وشفافية ، القومية و الدين خصوصا و أن عباءة القومية و الدين كانت من الإكسسوارات الاولي للنظام العسكري( السياسي) الجديد ومده العروبي الساحق ، … و يتساءل ( سعيد سيفاو) في كتاباته المنشورة في جرائد ( الميدان ) .. و (اليوم ) .. وغيرها – وبكل علانية : ماذا سيكون مصير الليبيين الامازيغ والامازيغية في ليبيا في ظل هذه التوجهات العنصرية الاقصائية للقومية العروبية ! ?…

… واحتفظ النظام الثوري العروبي بحق الإجابة على ( سيفاو ) إلى سنوات لاحقة !…

كانت علاقات ( سعيد سيفاو ) بالأوساط الأدبية الليبية في تلك الفترة جيدة، بل وحميمة ، مع الكثيرين ، وتوجت تلك العلاقات بالتعرف على الكاتب الليبي المغمور في تلك الفترة " إبراهيم الكوني " ونشئت بينهما علاقة صداقة ، حالت الظروف والسلوكيات والأفكار دون استمرارها … كما حالت تلك الظروف تماما ، دون استمرار تواجد ( سعيد سيفاو ) في الساحة الأدبية ( الرسمية ) في ليبيا .

1972-1974

بداية التحولات السياسية – والانقلاب الحقيقي في ليبيا – فمع ندوة الفقه الثوري – وخطاب زوارة (( المشؤوم )) بنقاطه الخمس السامة بزعاف – وبداية الثورة الثقافية – وتعطيل كافة القوانين وإلغاء الدستور وتصفية جميع الأشكال الحزبية من على الخريطة السياسية الليبية .

وعلى الطريقة الستالينية – الماوية – يتم تصنيف النخب الفكرية الليبية بين ( مع - ضد ) …

وبطبيعة الحال – يصنف ( سعيد سيفاو ) – (ضد) – فيتم إبعاده عمليا من الكتابة العلنية في الصحف التي كانت تنشر له – والتهمة : الدعوى بان كتاباته في التاريخ الليبي الامازيغي والتراث والأدب هي تنظير للشيوعية ! ?…

تزداد إبداعات ( سعيد سيفاو ) في الكتابة بالامازيغية والعربية ، وتزداد حركته في ربوع ليبيا لنشر الوعي بالهوية و الشخصية، بل ويزور الجزائر والمغرب ويلتقي برموزها الأدبية والثقافية والفنية حيث يلتقي بالمناضل الأب مولود معمري في جامعة بن عكنون و يلتقي بأعضاء جمعية البحث و التبادل الثقافي بالرباط بالمغرب، و يستمر في مراسلتهم بعد ذلك و أهدى عدد من قصائده الامازيغية إلى اشهر فنانين الجزائر الامازيغ والذين تغنوا بها في تسجيلاتهم المتداولة إلى يومنا هذا كالفنان فرحات.ايمازيغين نيمولا … كما يلتقي بالامازيغي الكناري " انطونيو كوبيليلو " بالجزائر العاصمة ، ويحاول ( سعيد سيفاو ) شرح وضعية الامازيغية في ليبيا وكذلك عقلية العسكر الحكم فيها..للسيد انطونيو ، قبل أن يقوم بزيارته الأولى إلى ليبيا ومقابلته القيادة الليبية . وقال له : إن كنت تحاول أن تصل معهم الي نتائج و قناعات عقلانية فأنت سوف تهدر وقتك بدون طائل… أما إذا أردت فقط دعم ومال .. فما عليك إلا أن تقول لهم : بأننا من اصل حمير ، حيينها سوف يغدقوا عليك من مالنا …

1977 - 1975

سافر ( سعيد سيفاو ) إلى الولايات المتحدة الأمريكية في دورة دراسية لإعداد أطروحة في القانون ومكث هناك قرابة السنة . وبعد ذلك يتزوج ( سعيد سيفاو ) وينجب يوغرطن - وأنيا …

ولا يزال القلب ينبض وكذلك القلم ..

أواسط 1977

بداية العد التنازلي لمأساة صديقنا الأديب ( سعيد سيفاو ) .

الفخ : مقال في صفيحة " الأسبوع السياسي " عدد 271 بقلم رئيس التحرير " عبد الرحمن شلقم " ، تحت عنوان "هل أخطاء مجلس قيادة الثورة ! ?… " وكان الرد من الأديب " سعيد سيفاو " في نفس الصحيفة عدد 275 بتاريخ 1977.09.16 مع إحساسه بل وتيقنه من أن الموضوع ليس إلا مجرد طعم – لجر الأقلام للكتابة – حتى يعاد التأكد من تصنيفها مع أو ضد – ويتم الجزم في منحها الرضى أو في تصفيتها – تمشيا مع صرعات تلك الفترة وشطحاتها الدموية … إلا إن إلحاح بعض المقربين – كإبراهيم الكوني شخصيا – وكذلك بعض الكتابات المستفزة من بعض المأجورين من هم محسوبون على الليبيين الوطنيين، كان السبب في رد الأديب " سعيد سيفاو " تحت عنوان: عن الاستلاب التاريخي… " لكي لا تصبح العروبة احتكارا مشرقيا أو شعوبية جديدة " …وبعد ان كتب الليبي الامازيغ سعيد سيفاو المحروق – ما يؤمن به بكل جلاء وشجاعة …جاء الرد في العدد التالي لنفس الصحيفة– الرد كان عنوان بلا موضوع : " الآن فهمنا ما نريد " … وبعدها سلسلة من الردود المتسلقة الرخيصة كرد سعيد حفيانة (ابن عم سعيد سيفاو )هذا الذي كان يراسل " سيفاو " قبل ذلك بسنين باللغة الامازيغية ، وهو من كان يردد حلمه الساذج بان الملك قال له في المنام تعالى يا ولدي تعالي " قبل انقلاب 69 " ثم اصبح بقدرة قادر منقلبا ثوريا عروبيا قوميا … لا تزال كتاباته الباهتة الرخيصة تتدلى من صفحات الصحافة ) . الجماهيرية ( بين الحين و الآخر كما هو رث كل المنافقين..

وبداء النظام في ممارسة ألعابه الظلامية الغادرة ، والتي تطورت تدريجيا من المضايقات الإدارية إلى الإهانات المعنوية إلى المراقبة والمتابعة والتهديد … إلى الاعتقال .

1978

في نهاية هذه السنة انتدب سيفاو الي مؤسسة الصحافة – من شركة الواحة النفطية التي كان مستشارا قانونيا بها ، وذلك تفاديا لمشاكل أخرى كانت ستقع لو استمر في وظيفته ، فعبد الله السنوسي هدد ( سعيد سيفاو) شخصيا بقوله " قول علينا ثورة وإلا موش ثورة .. ولكن ما تقربش منشأتنا الحيوية والعسكرية " …و نحن في ليبيا و منذ فاجعة سبتمبر 1969 أصبحت كل منشآتنا و مؤسساتنا عسكرية … فمدارسنا ثكنات و مستشفياتنا معسكرات، إداراتنا و دوائرنا متاريس و ترسانات … فإلى أين المفر يا محروق…؟ و المساجد لا تأوي إلا الدراويش… !.. !..؟

بل وان القذافي شخصيا ومصحوبا بكل من محمد بالقاسم الزوي وابراهيم بجاد وفوزية شلابي وسعاد الوحيدي قال: ( لسعيد سيفاو ) مباشرة في لقائهم بمؤسسة الصحافة في تلك السنة ، وبعد أن سأله عن ما إذا يعتقد بأن الامازيغ قدموا من شبة الجزيرة العربية أم من شبه الجزيرة الآيبيرية ؟؟ وكان رد المحروق : هنا خلقت وهنا اموت …؟؟؟

القذافي : " على كلُ.. كل واحد يعرف كيف يدافع عن مصلحته ! ? ! ?… " … هكذا تكلم الرسول قبل أن يصبح الاله.

ها هو قيصر يغزو و يغامر … عيونه في أثر كل عصى و ثائر

1979

في 21.02.1979 – يتعرض كاتبنا الشاب إلى حادث خسيس مريب – وتحديدا في طريق قرجى أمام صيدلية قرجى بطرابلس حيث صدمته سيارة قادمة من الاتجاه المعاكس للطريق لتتجه إليه مباشرة عند ترجله من السيارة قاصداً الصيدلية لشراء الدواء لأبنه … وتدهسه بكل وحشية … … …

…………………………………………………………………..

يفقد " سعيد المحروق " وعيه لأيام – ولا يستعيده إلا وهو في إحدى مصحات إيطاليا الاستشفائية و بعد شهر كامل من الفادعة.. حيث يفيق على حقيقة أنه اصبح ربع أدمي .

كسر في العمود الفقري – نتج عنه شلل نصفي مع عدم التمكن من السيطرة على البول – وكسر في الرأس ، وتهشم في ذراع اليد اليسرى – ثم تجيره بمعدن يصل بين الذراع والكتف . وتهشم آخر في الفخذ اليسرى وكذلك المضاعفات والآلام المبرحة التي ظل يعاني منها على مدى 14 عشر عاما تقريبا …

و تتداخل الأسطورة بالواقع — الحق بالباطل — النور بالظلام ..

فهاهو بونفيص الوحيد .. يصارع .. الغوله و بناتها السبع و عشيرتها السبعون.. !…

سجلات التحقيقات ومحاضر الحادثة … … … … تتضارب… تتناقض… السيارة مسروقة..؟

…………… السائق تونسي الجنسية – مخمور – يختفي في ظروف غامضة .

بصمات الفاعل لا تحتاج الي خبير بصمات لكشفها… فمخرج الحبكة المخابراتية التقليدية معروف واسلوبة هذا مكرر ومعاد حتي مع رموزة، و على مدار الزمن — المقريف.. البكار .. البشاري.. والحبل علي الجرار …

ويدرك ( سعيد المحروق ) بأنه دخل مرحلة الاحتراق بعد مرحلة النور = Sifaw تعني بالامازيغية النور – الشعلة – وهي في نفس الوقت فعل أمر للإضاء – بمعنى أضئ – أنر الشمعة … مثلا …

فيذكر ( سعيد سيفاو المحروق ) في أعلى المحافل الرسمية بأسوأ الذكر ، واسقط النعوت والتهكمات والسخريات … ويزج اسمه وهو حبيس مستشفيات إيطاليا وألمانيا في أحداث 1980 – وما يسمى " بالرابطة الإسلامية المغاربية " ، حيث اعتقل عشرات الشباب الليبيين الامازيغ ظلما وبهتانا … واستنادا إلى وشايات كاذبة من طرف العروبيين البعثين والإسلاميين .

وتبداء سياسة " اضربه بيده " الوقحة … مع أديبنا المقعد المحروق … فها هم الأقارب والمقربين والأصدقاء والزملاء – يتسلقون على أكتافه العاجزة - فتطمس قضية الحادثة – ويتم التدخل فيها والعبث بمحاضرها … بما لا يدع مجال لمتابعتها وتداولها …

تخطف زوجته وأطفاله الأبرياء – نكاية به وانتقاما .. وهو العليل المريض المقعد وتعاني زوجته المخلصة الويلات – والويلات وكذلك أولاده .

ويبتعد عنه كل من كان بالأمس من المقربين … مرغمين أو راغبين ، وتفرض الحراسات حول مكان إقامته … ويمنع الشباب من زيارته وتقديم يد العون ولو الإنساني له .

وتتكرر محاولات الاغتيال – اغتيال تلك الروح المتبقية في بقايا ذلك الجسد الممدد بلا حراك .

ويحرم من كل حقوقه المدنية بل ومن ابسط الخدمات الطبية والاجتماعية في مختلف المؤسسات الحكومية ، ويلاقي أصناف التعقيدات والعراقيل في قضاء جميع متطلبات معيشته الوحيدة – الانفرادية في المستشفيات ، في مراكز الرعاية ، في مراكز الشرطة ، في الإدارات… وكتب في مذكراته معلقا حول كل هذا … بأنه بات يظن بأنه سيلقي بتوصية ضده حتى عند عزرائيل حينما سيأتي ليقبض روحه … ؟

إلا أن الحبر لم يجف …و الدواة لم تصداء … وبحثه الحثيث عن ذاك الشيء الذي يهمه لم يخبو و لم يقل

قد يكون سطرًا هاربا في دفتر كتاب أو قد يكون ما يكون في أحشاء بحرنا و برنا اليباب …؟.

فبالرغم من الآلام المبرحة التي لم تفارقه طيلة 14 عشر عاما بعد الحادث المشؤوم – واضطراب وظائف الجسد والأرق والإرهاق وكل المنغصات …

إلا أن الإبداع كثر وكثر وزاد – فكانت إبداعات ( المحروق ) الشعرية الليبية الامازيغية تلك القصائد التي تلقاها الشارع الليبي الامازيغي – بكل حب وعشق ورددها في أفراحه وأتراحه فكتب AMSNAW -عارف – TALA عين –GHERI AGHRABU خراجي وغيرها ، والتي ستبقى في ذاكرتنا الشفوية قبل المدونة إلى الأبد .

وثق العشرات من القصص والأساطير الليبية القديمة بالامازيغية – وحاول نشرها – ولم يقبلها له أحد للنشر – فترجم البعض منها إلى الدارجة الليبية – حتى يتم نشرها – وهذا ما تم بالفعل – فكانت مجموعة " أصوات منتصف الليل "، وكان شغفه باللغة الامازيغية اكبر مما يتصور – واهم إبداعاته في اللغويات – هو وضعه لأساسيات قواعد اللغة الامازيغية TAJRUMT NTMAZIGHT وكذلك الترجمة والمسرح …

وكتب الكثير من المقالات والقصص القصيرة الامازيغية الخاصة به .

وبالرغم من الحصار والإقامة الشبه جبرية المضروبة حول الأديب ( المحروق ) إلا أن الكثير من الشباب الليبي ظل يتواصل معه ويتصل – وقد وجههم الراحل ( المحروق ) بما يمكن أن يخدم الثقافة الليبية الأصيلة والحفاظ عليها وتطويرها …

هذا .. وكثرت كذلك إبداعاته الأدبية والفكرية باللغة العربية ، فإلى جانب العشرات من مقالاته الأدبية والسياسية والثقافية التي نشرت في مختلف الصحف المحلية وكذلك الإقليمية والدولية نشرت كذلك له الكثير من القصص القصيرة والقصائد الشعرية ، فكان ديوانه الأول " أشعار كاتمة للصوت " ، وديوان " سقوط آل التعريف " بجزئه الأول و الثـاني ، ومؤلف " بقايا النسخة الرملية " … وغيرها الكثير مما هو تحت الطبع الآن وسينشر في القريب .

فلإجادته للإنجليزية والفرنسية والإيطالية – وبطبيعة الحال اللغة الأم الامازيغية واللغة (الرسمية ) العربية – ترجم ( المحروق ) الكثير من الدراسات الهامة حول الثقافة واللغة والتاريخ الليبي الامازيغي – وقد اختلس بعض دعاة العلم والمعرفة أبواق الجماهيرية العروبية … كاالتابعة علي فهمي خشيم بعض أعمال ( المحروق ) لغرض الإطلاع والدراسة .. ثم نسبها إلى نفسه في مؤلفاته اله مصر العربية – رحلة الكلمات – سفر العرب الامازيغ …

ورغم إلحاح المحروق في استرجاع وثائقه وأبحاثه – إلا انه كان مقعد قعيد .. وغشيم قادر على أن يلهث راكضاً هاربا على قدميه و يديه…

ولكن عين السماء لا تنام – فجميع أعمال الأديب الراحل سعيد سيفاو المحروق – لا تزال موجودة ومحفوظة ولم تطالها يد العبث والفساد والاختلاس – وستنشر في اقرب الآجال حتى تعيد الأجيال الليبية الحالية اكتشاف رموزها الفكرية والأدبية الوطنية.

1994-1979

وهكذا عاش الليبي سعيد سيفاو المحروق – مكتويا – محروقا بنار التعصب والجهل والعنصرية الحمقاء .عاش معاناته في عناد وجلد – بدون آهات ولا توسلات … أربعة عشر عاما .

عاش بيننا كل تلك السنين صارخا بصمت ولم يخفف عليه غربته في وطنه سوى قلمه وأوراقه .

وهكذا وفي إحدى مصحات مدينة سفاقس التونسية – والتي توجه إليها بعد أن لاقى من الإهمال المتعمد في مصحات طرابلس – ما يندي له جبين التاريخ تجاه أبناءه – توجه إلى مصحات الخارج متكلفا جهدا ومادة من قوته وقوت أولاده الصغار الضعفاء. و بعد محاولات علاجية أتت في وقتها الضائع، كما هو الحال مع جل محاولاتنا العلاجية باختلافها في حياتنا البئيسة التعسة …
اسلم الروح هناك يوم 27.7.1994 .. و هو يردد وفي آخر لحظات روحه … وبشفتيه الذابلتين : " تمازيغت .. تمازغا ..تمازيغت .. تـمـ ………………

وأسدل الستار عن فصل آخر من فصول حياة أبطالنا الدين يموتون في صمت – حتى قبل أن يصلوا إلى قبورهم .
وإمعانا في كشف حقيقة المأساة – فان فواتير علاج ونقل جثمان الفقيد المحروق إلى مثواه الأخير في مقبرة سيدي منيدر بطرابلس و لم تسدد إلى يومنا هذا ..
أخي
وصديقي و رفيقـي سعيـد سـيفاو المحـروق



الرد على هذا المقال



     Copyright ©2005-2017 Libya Imal, adeg n Libya n yimal D adeg yessuli apulee.com