Azemz : الأحد 25 تموز (يوليو) 2010

    
Libya Imal
<p>ADEG N LIBYA N YIMAL</p>

  الصفحة الأساسية » مناقشة

نسخة من المقال للطباعة Enregistrer au format PDF

مفهوم الدولة : الاستبداد والتسلط - الانعتاق والتحرر

 25 تموز (يوليو) 2010    كريم باقشيش

يكتسي مفهوم الدولة أهمية كبرى ، ولهذا فقد نال الحظ الأوفر من الدراسة و التشريح من قبل الفلاسفة و المفكرين والمهتمين ، و قد تساءل الكثير منهم عن ماهيتها و عن كينونتها المادية و المعنوية ،وعلى هذا الأساس فقد انبثقت عدة نظريات حول المفهوم _ الدولة _ وذلك كل حسب المرجعية المعتمدة و حسب السياق التاريخي للدراسة ، وسأتطرق باختصار الى بعض الشذرات التي ستحيلنا عن المسار التطوري لمفهوم الدولة ،وكذا الوصول قدر الامكان الى وضع صورة واضحة لمفهوم الدولة في زمننا الحالي الواقعي .

فمن النظرية الثيوقراطية _رؤية مسيحية للدولة ق 18_ التي تعتبر الدولة مؤسسة إلهية والسلطة فيها سلطة الله ، وأن الحاكم مقدس و يجب احترامه وعدم محاسبته او مساءلته ،وكذا الامتثال لتوجهاته وعدم الاعتراض عليها،الا أن أسس هذه النظرية اندثرت وتلاشت أمام رغبة و ارادة المجتمعات في المشاركة في تسيير شؤونها بطرق يقبلها العقل والمنطق ،أما أهل النظرية العقدية : فقد أسسوا نظريتهم على مرتكزات هي : الحقوق الطبيعية ـ حق المقاومةـ الإرادة العامة ، وقد انطلق Jean Look- من الحالة الطبيعية ليؤسس للحقوق الطبيعية التي اعتبرها لازمة للإنسان، واعتبر مبدأ التوافق بين الحاكم والمحكوم أساس قيام العقد الذي بموجبه يتنازل المحكوم للحاكم عن بعض حريته ، في حين يتنازل الحاكم للمحكوم عن بعض صلاحياته ، لعل أبرزها بالنسبة له حق المقاومة والاحتجاج،غير أن Thomas Hobs- الذي خشي كثيرا من تفاقم الحقوق الطبيعية على حساب الحقوق الجماعية ، ابتكر شيئا اسماه الإرادة العامة ، قام بتشخيصها في كتابه " اللفياتان " هذه الإرادة العامة لن تكون سوى سلطة الدولة ، التي يجب أن تحد من شطط الحقوق الطبيعية ، وإلا سقط الكل في حالة صراع ضد الكل ، هذه الإرادة العامة ، انطلق منها Jean jack Reseau- ليؤسس لتعاقد سياسي بين الحاكم والمحكوم ، لن يكون برأيه سوى العقد الاجتماعي ، وهو توافق بين الحاكم و المحكوم على أسس ومبادئ معينة ، يتم بموجبها ضبط عملية مزاولة السلطة من طرف الحاكم دون أن يثير ذلك للمحكوم أي شكل من إشكال عدم الرضى.

أما أصحاب النظريات القانونية_ النصف الأخير من القرن 19 _فقد ارتكزوا على مبادئ واضحة منها : القانون ـ الإرادة ـ التوافق ،فقد اعتبر Hans Kilsen- الدولة نظام قانوني مبني على احترام القواعد القانونية الموضوعة من طرف المجتمع ،أي انه صاحب السيادة في إعطاء الشكل القانوني للدولة، هذه الأخيرة سوف تنتقل حسب-George Burdeau لتصبح حقيقة حين تتم مأسستها ،وتنظم سلطاتها ، وتخضعها لمبادئ وقواعد دستورية محددة، قارة وواضحة ، بمعنى الربط بين الدولة والشرعية الدستورية، وهو نفس تصور Cari-de-Malbourg- من خلال البرهنة على أن نشأة وقيام الدولة يتطابق مع وضع أول دستور لها، واعتبر HauriouMauris- الدولة بمثابة جهاز

اجتماعي متماسك، يهدف إلى تحقيق نظام اجتماعي وسياسي،أي أن الدولة لن تبقى مجرد رابط قانوني وفقط ، بل تهدف من خلال إرساء أسسها على القواعد القانونية ، وبناء الشرعية الدستورية إلى خلق الترابط والانسجام الاجتماعيين .

من خلال هذه الاطلالة المجسدة لمنحى تطور مفهوم الدولة يتضح لنا أن المفهوم تدحرج عبر الزمن من زوايا الاستبداد والتسلط الى الانعتاق والتحرر ،وكانت الارادة الانسانية في التحرر بمثابة القوة الدافعة لانتقال مفهوم الدولة من خندق اطهاد المحكومين الى انصافهم،ومن تم بدأت الشعوب المناضلة في تسيير شؤونها بنفسها حسب المنطق المتفق عليه والعقد المنظم لسير الحكم ,هذا فعلا ما ينطبق ويتماشى مع الأنظمة التي تستمد سلطتها من الشعب الذي يعد اللبنة والركيزة الأولى لممارسة الحكم دون شطط ولا استبداد

لنرى الان كيف تسري الأمور في ما يسمى بأنظمة الحكم في شمال افريقيا؟
فدون الغوص بعمق في التاريخ،والذي لنا فيه تجارب مرجعية، وبالعودة فقط الى عشرينيات وخمسينيات القرن الماضي نجد أن شعب شمال افريقيا أي الشعب الأمازيغي قد حارب الاستعمار بشراسة ولقنه دروس الدفاع عن الأرض وروح الاستماتة من أجل الحرية والكرامة الى أن اندثر المستعمر مذلولا و مهزوما ،الا أن تواطئ الخونة وتعاونهم مع أسيادهم ـ الاستعمار الفرنسي والاسباني أدى الى وضع أسس لأنظمة تبعية مبنية على القهر والقمع،وذلك بابرامها لصفقات الخيانة على أساس تصفية جيوش التحرير واغتيال روح التحرر مقابل تسلم السلطة وممارسة الحكم حسب ما يمليه السياق وحسب المصالح المشتركة للمتعاقدين = الاستعمار + الخونة المتواطؤون، وهنا يطرح تساؤل :هل هناك شروط انبتاق لمفهوم الدولة في هذه الحالة؟غياب تام حتى لأدنى مسلمات الحديث عن المفهوم.

أورد هنا بالمناسبة كلاما لكريم طابوـ جبهة القوى الاشتراكية الجزائر ـ حيث قال أن بناء أنظمة قمعية ضد الشعوب هي أكبر خيانة لأهداف الحركة التحررية بالمغرب الكبير،انتهى ، فدور تلك الأنظمة يتجلى في العنف والترهيب واخضاع الرافضين لأسلوبها،لكن مهما طال أمد الطغيان والتسلط فلابد له أن ينجلي ،فالاحساس بالظلم ،الرغبة في التغيير والاعلان الصريح عن الهوية الاحتجاجية لأكبر دليل للتعبير عن رفض القائم من الأوضاع لما أنتجته الأنظمة السائدة بكل تلاوينها المختلفة ـ المتوحدة في الاستبداد و التسلط.



الرد على هذا المقال



     Copyright ©2005-2017 Libya Imal, adeg n Libya n yimal D adeg yessuli apulee.com